السلمي
18
سؤالات السلمي للدارقطني
جمع " المسند " ( 1 ) ، فمضى إليه ليُساعدَه عليه ، وأقام عنده مُدَّة ، وبالغ أبو الفضل في إكرامِه وأنفَقَ عليه نفقةً واسعةً وأعطاه شيئًا كثيرًا ، وحَصَلَ له بسببه مالٌ جَزيلٌ ، ولم يزَلْ عنده حتى فَرَغَ " المسند " ، وكان يجتمعُ هو والحافظُ عبد الغنيِّ بن سعيد الأزديُّ ( 2 ) على تخريج " المسند " وكتابتِه إلى أن نَجَزَ ( 3 ) . وقد تعرَّض له بعضُ من ترجَمَ له بسبب هذه الرِّحلة وما أفاضَ عليه فيها ابنُ حِنْزابَة من مالٍ وافر ، فقال اليافعيُّ : « قلت : فهذا ما لخَّصتُه من أقوال العلماء في ترجمته ، وكلُّ ذلك مدحٌ في حقِّه إلاَّ سفرَه إلى مصرَ من أجل الوزير المذكور ؛ فإنَّه وإن كان ظاهرُه - كما قالوا - المساعدةُ له في تخريج " المسند " المذكور ، فلستُ أرى مثلَ هذا الإيقاع ( 4 ) بأهل العلم ولا بأهل الدِّين ، نعم لو كان مثلُ هذا لمُساعدةِ بعضِ أهل العلم والدِّين ، لا يَشوبُه شيءٌ من أمور الدُّنيا ، كان حسنًا منه وفضلاً وحِرصًا على نشر العلم والمساعدة في الخير ، وبعيدٌ أن تُطاوع النفوسُ لمثل هذا ، إلاَّ إذا وفَّق الله ، وذلك نادرٌ أومعدومٌ ، وما على الفاضِل المتديِّن من أربابِ الولاياتِ ألَّفُوا أو
--> ( 1 ) ذكر هذا " المسند " إسماعيلُ باشا البغداديُّ في " إيضاح المكنون " ( 2 / 481 ) ، وكحَّالة في " معجم المؤلفين " ( 1 / 493 ) . ونقل الذهبيُّ في " سير أعلام النبلاء " ( 16 / 487 ) في ترجمة الوزير ابن حنزابة عن ابن طاهر قال : « رأيتُ عند الحبَّال كثيرًا من الأجزاء التي خُرِّجتْ لابن حنزابة ، وفي بعضها الجزءُ الموفي ألفًا من مسند كذا ، والجزء الموفي خمسَ مئة من مسند كذا ، وكذا سائرُ المسندات » . ( 2 ) سيأتي ذكره في تلاميذ الدارقطني . ( 3 ) انظر " مرآة الجنان " لليافعي ( 2 / 425 ) . ( 4 ) كذا في المطبوع من " مرآة الجنان " ، ولعلها محرفة عن : « لائقًا » .